لا أدري أيّنـا كَـان الأشد إيذاءً للآخِـر.
قَهْـوتِي خَمَـدَتَ أمَـام عَقـلي الذي لا يهدأ،
حَـاولت تهدئتهُ، لكنهُ ابتلع سكينتهَـا،
تَـلاشى مَـذاقِهـا وسط أفكَـاري المتشَـابكة،
وذَاب جَـوهرها فِـي ضجيجي،
حَتى فقدت كـُل معنى.
يُـقال إنَ القهْـوة تهذّب الفِكْـر،
وتهب المرء لحظة صفَـاء،
لكنّها معِـي كَـانت مجرد شاهدٍ على فوضـاي،
أنـَا من جَـرّدها من هويّتهـا،
كَمـا جرّدت كُـل شَيء مِـن حَـولي من معناهِ،
حتى لمْ تعد قهـوةً كَمـا ينبغي،
كمـا لمْ أعد أنَـا كَمـا كنت.
- فمن أذى الآخـر ؟.
لا أظنّ أنَ القهْـوة قَـادرة عَلى إيذائـي،
لكنني، كمَـا أفعَل دائمًـا، أذيتهـا،
كَمـا أؤذي كُـل شيء يقترب مني.
حتى قهْـوتي لمْ تنجُ مني...
- فَـكيف لـي أن أنجُـو مِـن نفسي ؟ .