أما عن المسافات في الحب:
تشبه المسافات في الحب ضوء القمر، حيث لا يلامسنا بشكل مباشر، لكنه يضيء قلوبنا ويُرافق دروبنا دائمًا،
تأتي المسافات لتكون اختبارًا حقيقيًا للصبر ولصدق المشاعر، فليس هناك أسباب للحب سوى أنك تحب هذا الشخص البعيد، الذي ربما تتوق لرؤيته، ولكن لا يُمكنك.
في هذه العلاقات، نتعلم كيف نحب بالقلب فقط، دونَ مساعدةِ النظر أو لمسات اليّد، يصبح الحب فعلًا عميقًا يسكن أعماقنا، يزهر في القلب رغم غياب الجسد. المسافات تُعلمنا كيف نُدرك قيمة اللحظات الصغيرة، تلك الكلمات التي تُرسل عبر شاشة الهاتف، أو الذكريات التي تُستدعى في خيالاتنا.
لا يقتصر الحب بعيد المسافات على الشوق والألم، بل يحمل في طياته دروسًا عن الأمل والقوة. فكل لحظة نُقضيها في انتظار تواصل أو فرصة للاجتماع تُصبح بمثابة حبات المطر التي تُغذي شجرة الحب، تجعل جذورها أكثر عمقًا، وفروعها أكثر امتدادًا. حتى وإن كانت الأجساد متباعدة، فالأرواح تجد طريقها لبعضها في عالمٍ آخر،
وفي الغياب، يتأمل القلب في جمال الحُب ويعيش تفاصيل الصبر، مُدركًا أن المسافات ليست حدودًّا، بل هي جسور تُعبر الأرواح من خلالها، وترسم خيوطًا لا تنقطع من الود والحنين. فالحب، رغم المسافة، يبقى زاهرًا،
ويبقى حقيقيًا، مبنيًا على الإيمان، ويحييه الوفاء، ويحميه حلم اللقاء، ويستمر حتى وإن أختلف موضع الأجساد.
عهد النعيمي
دمشق ٢٠٢٥,٢,١٦