ماذا بقي من أيام الطفولة
عنادها؟
حيويتها ؟
برائتها؟
وماذا أذكر منها؟
أذكر أنه كان هُناك سماء زرقاء لا يعكر زرقتها إلا تلك الغيومْ ناصعة الطهارة كنتُ أراها تُشبه "غزل البنات " وكم تقتُ لتذوقها
سألتُ أمي مرة هل كل الغيوم بيضاء ؟هل توجد بألوان أخرى؟
أجابتني بأن لكل الغيوم لونٌ ك لونِ قلبي
بعد عدة سنوات عندما دخلت المدرسة أخبرتنا مُعلمتي أن القلب لونه أحمر
رحتُ أتساءل بيني و بين نفسي و القلق يتسللُ إلي هذا مستحيل القلب لونه ك الغيم أي أنه أبيض هكذا أخبرتني أمي و أمي لا تكذب
بعد الدرس ركضتُ مُسرعة إلى مُعلمتي سألتها
- حقاً القلب لونه احمر؟
- نعم يا صغيرتي
- حتى قلبك انتي ؟
- أجل
- سأخبرك سراً عديني ألَّا تُخبري أحد
- أعدك
- قلتُ هامسة أنا قلبي لونُه ابيض ليس مثلكم هذا ما أخبرتني إياه أمي والأمهات دوماً يقلن الحقائق
ابتسمتْ عندها مُعلمتي ابتسامة صافية ورحتُ أفكر أشعة الشمس التي تخلخلت شعري لتتحد معه كانت منبعها ابتسامتها أم الشمس ؟
- الآن انتي عديني يا صغيرتي ،عديني أنك ستُحافظين عليه هكذا بهذا اللون
أجبتُها ضاحكة أعدُكِ وانا أُفكر بيني وبين نفسي أنني مُميزة بإمتلاكي قلبٌ أبيض دون الجميع ربما هذه قدرة خارقة ك الذين يملكونها أبطالي في الرسوم المتحركة
والآن.....
الآن بعد مرور كل تلك السنوات ....
آسفة أمي..... أدركتُ أنني قد فهمتك خطأً فأحياناً تتلبد السماء أيضاً بغيومٍ "سوداء".🪽🖤
ـــ رغد عارف