ثانياً: نستعرض بعض الروايات التي جاءت حول هذه المسألة:
أولاً: الروايات في صحيح البخاري:
1-حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان.انتهى
2- حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها..قال أبو عبد الله تابعه يونس .انتهى
ثانياً: الروايات في صحيح مسلم
1- حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الليلة الثانية فصلوا بصلاته فأصبح الناس يذكرون ذلك فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطفق رجال منهم يقولون الصلاة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها.انتهى
2-حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم قال: وذلك في رمضان.انتهى
ووردَ في (صحيح مسلم) ج:2، ص: 188، باب: استحباب الصلاة في بيته وجوازها في المسجد عن (زيد بن ثابت) أنَّه قالَ:
(احتَجرَ رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليه وآلهِ وسلَّمَ حجيرةً بخصفةٍ أو حصيرٍ، فخرجَ رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وآله وسلَّمَ فيها، فتتبعَ إليهِ رجالٌ، وجاؤوا يصلّونَ بصلاتِهِ، قالَ: ثمَّ جاؤوا ليلةً فحضَروا، وأبطأَ رسولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وآله وسلَّمَ عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفَعوا أصواتَهم، وحَصبوا البابَ، فخرجَ إليهم رسولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وآله وسلَّمَ مُغضِباً فقالَ: ما زالَ بكم صنيعُكم حتى ظننتُ أنَّه سيُكتبُ عليكم، فعَليكم بالصلاةِ في بيوتِكم، فإنَّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلاّ الصلاة المكتوبة).
فلذلك أخي المؤمن هذه الروايات التي يستندوا إليها بأن صلاة التراويح في المسجد وجماعة سنة، ولكن تأمل مضمون هذه الروايات تجد أن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) رفض رفضًا باتًا أن يصلوا معه جماعة هذه الصلاة.
فالنبي محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) تحدث أن صلاة النافلة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد كما تحدث بذلك عبد اللّه بن مسعود قائلا: (سألتُ رسولَ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليه ِوآله وسلَّمَ: ـ أيُّما أفضلُ: الصلاةُ في بيتي، أو الصلاةُ في المسجد؟ قالَ: ـ ألا تَرى إلى بيتي ما أقربَهُ منَ المسجدِ، فَلأنْ أُصلّي في بيتي أحبُّ إليَّ من أنْ اُصلّيَ في المسجد، إلا أنْ تكونَ صلاةً مكتوبةً).
وأما من شأن صلاة التراويح فإن رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) أوجز في صلاته حينما شعر بأن هناك من يصلي بصلاته وليس من عادته الإيجاز في صلاة النافلة ثم انصرف إلى منزله وذكر هذا مسلم في صحيحه.
وإذا كانت صلاة التراويح خير لماذا أبطأ رسول الله في الخروج إليها ومن صفة الأنبياء المسارعة والسبق إلى الخيرات.
ولذا نرى أنَّ هذا الإبطاء يتنافى مع الوصف الملازم للأنبياء، ويدلُّ على أنَّ (التراويح) ليست بـ (خير)، إذ لو كانت (خيراً)؛ لما أبطأَ عنها وهو سيد المرسلين وخاتَم النبيين.